ابن أبي الحديد
133
شرح نهج البلاغة
ثم استثنى قوما فاءوا ، أي رجعوا عن نصره معاوية ، وقد ذكرنا في اخبار صفين من فارق معاوية ورجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، أو فارقه واعتزل الطائفتين . قوله : ( حملتهم على الصعب ) أي على الامر الشاق ، والأصل في ذلك البعير المستصعب يركبه الانسان فيغرر بنفسه . * * * ( ذكر بعض ما دار بين على ومعاوية من الكتب ) وأول هذا الكتاب : من عبد الله على أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان ، اما بعد ، فإن الدنيا دار تجاره ، وربحها أو خسرها الآخرة ، فالسعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة ، ومن رأى الدنيا بعينها ، وقدرها بقدرها ! وإني لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك مما لا مرد له دون نفاذه ، ولكن الله تعالى أخذ على العلماء إن يؤدوا الأمانة ، وأن ينصحوا الغوي والرشيد ، فاتق الله ، ولا تكن ممن لا يرجو لله وقارا ، ومن حقت عليه كلمة العذاب ، فإن الله بالمرصاد . وإن دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك ، فاقلع عما أنت عليه من الغي والضلال ، على كبر سنك ، وفناء عمرك ، فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر ، وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا خدعتهم بغيك . . . إلى آخر الكتاب . قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني : فكتب إليه معاوية ، من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ، أما بعد ، فقد وقفت على كتابك ، وقد أبيت على الفتن الا تماديا ، وإني لعالم أن الذي يدعوك إلى ذلك مصرعك الذي